رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - ١ التخيير بين الأقل والأكثر أمر لغو
١. التخيير بين الأقل والأكثر أمر لغو
إنّ لازم هذا القول هو التخيير بين الأقل والأكثر وهو أمر لغو.
توضيحه: إنّ التخيير بين الأقل والأكثر في عالم التشريع غير صحيح، لكون مثل هذا التشريع لغواً لا يصدر من الحكيم فلو قال: اغسل ثوبك من البول ، تكفيك مرة، ثم قال: اغسل ثوبك من البول تكفيك ثلاث مرات، فلا يصحّ أن يجعل الشارع المرة الأُولى مطهّرة وفي الوقت نفسه أن يجعل الثلاثة مطهرة أيضاً، لأنّ الثوب بالغسلة الأُولى صار طاهراً وليس نجساً حتى يطهر بثلاث مرات. نعم يمكن استحباب الغسل ثلاثاً، لابتغاء تأكيد النظافة، ولكن لا يمكن أن تُعدّ المرات الثلاث مطهرة بمعنى أنّ الثوب كان قبله نجساً وصار طاهراً بثلاث دفعات.
وهذه هي القاعدة الأُصولية، فنسأل عن قولكم: «الرؤية المباشرة بالعين المجردة أو بمساعدة الأجهزة»، فهل الشارع جعل كل واحد من السببين موجباً للصوم والإفطار أو جعل واحداً منهما؟
لا سبيل إلى الثاني حسب نظركم، فتعيّن الأوّل فنقول: كيف يكون كلٌّ موجباً للصوم والإفطار مع أنّ الرؤية بمساعدة الأجهزة متقدّمة يوماً ـ على الأقل ـ على الرؤية المجرّدة، فلا يبقى مجال للسبب الثاني. وعلى ضوء ذلك لا يمكن أن يجعل الشارع كلا السببين حجّة مع لغوية إحدى الحجّتين لتأخّر الثانية زماناً عن الحجّة الأُخرى دائماً.
ويمكن أن يقال: إنّ اللغوية ترتفع بأحد وجهين: