رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - الثاني هل يختص الاحتكار بالطعام أو يعمّ غيره؟
فتصدّق بثمنه لم يكن كفّارة لما صنع» .[ ١ ]
إلى غير ذلك من الروايات الّتي ليست ظاهرة في حصر الاحتكار في الطعام ولكنّها اتّخذت الطعام موضوعاً للبحث، فربّما تكون مشيرة إلى أنّ أحكام الاحتكار تدور مدار الطعام.
هذا ما يمكن الاستدلال به على الحصر، وبه قال العلاّمة في التذكرة، قال: وتحريم الاحتكار مختص بالأقوات، ومنها التمر والزبيب ولا يعم جميع الأطعمة. قاله الشافعي. [ ٢ ] وقال في الجواهر: إنّه المشهور فيما بينهم بل عن جماعة الإجماع عليه.[ ٣ ] ولكن يمكن توجيهها بوجهين :
الأوّل: أنّ اختلاف الروايات في عد الأُمور المحصورة ـ حيث إنّ بعضها يشتمل على الزيت دون البعض الآخر[ ٤ ]، كما أنّ بعضها خال عن ذكر السمن[ ٥ ] ـ يورث الظن بأنّ المتكلّم كان بصدد بيان ما كانت الحاجة ماسّة إليه في تلك العصور، وأمّا الأُمور الخارجة عن إطارها فهي بينما كانت متوفرة طوال السنين أو لم تكن أمراً ضرورياً حتّى تكون مطمحاً لاحتكار المحتكرين .
وبعبارة أُخرى: كانت الحياة يوم صدور الروايات بسيطة وكانت النفوس قانعة بها، ولم تكن يوم ذاك مشكلة باسم الدواء والملبس
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٦.وأبو مريم هو عبد الغفّار بن القاسم الثقة، وكلّما أُطلق في الروايات، يحمل عليه، وله بهذا العنوان ٩٤رواية، وبعنوان أبي مريم الأنصاري ٤٠ رواية في الكتب الأربعة.
[٢] تذكرة الفقهاء: ١٢ / ١٦٧.٣ . الجواهر:٢٢/٤٨١.
[٤] كما في الرواية الأُولى. ٥ . كما في رواية دعائم الإسلام.