رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - الفصل الثاني في مقتضى الأدلة الاجتهادية
فعليتهما تابعة لفعليته، وبما أنّ النهي لا يكون فعلياً مع الجهل، فتكون المانعية أيضاً مثله .
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ النواهي الغيرية ليست من مقولة التكليف حتّى تختص فعليته بالعالم، بل الجميع إرشاد إلى المانعية والشرطية، وعندئذ لا وجه للاختصاص بالعالم .
وثانياً: أنّ الجهل مانع عن التنجّز، لا عن الفعلية، كما بيّن في محله، فمعناها أنّ المولى لم يرفع اليد عن شرط المأمور به أو مانعه، ولازمه عدم الإجزاء .
وثالثاً: أنّ الشرطية والمانعية منتزعان من الأمر الفعلي المتعلّق بالكل المقيّد بالشرط أو عدم المانع، وبما أنّ المنشأ يعمّ كلا الصنفين: العالم والجاهل، فهكذا المنتزع.
٤. أنّ الروايات الدالّة على جواز الصلاة في الخز تدلّ على جوازها في كلّ ما كان يطلق عليه الخز في ذلك الزمان، ومن المعلوم ندرة العلم بخلوص الخز، وعدم احتمال غشّه بوبر الأرنب وغيره، إذ تخصيصها بخصوص العلم بالخلوص يوجب حمل الدليل على الفرد النادر، ويتعدّى إلى سائر الموارد بعدم القول بالفصل.
يلاحظ عليه: أنّه لا نسلّم أنّ ما يدلّ على جواز الصلاة في الخز يعم ما لو احتمل عدمُ خلوصه واختلاَطه بوبر الأرنب والثعلب، وذلك لأنّ الدليل دلّ على الجواز في الخز الخالص كما دلّ الدليل على المنع في غير الخالص، وعند الشك في الخلوص وعدمه يرجع الشك إلى دخول