رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - ١ التمسّك بالبراءة العقلية والنقلية
على الأجزاء، ومن المعلوم أنّ محتمل الجزئية على فرض وجوبه يكون وجوبه نفسياً مترتّباً عليه العقاب.
فعلى ما ذكرنا فدليل البراءة وإن كان يشمل مشكوك الجزئية والشرطية والمانعية من الأحكام الوضعية، لكن الشمول باعتبار رجوع الشك فيها، إلى الشك في الحكم النفسي الّذي يترتّب عليه العقاب.
فظهر بذلك أوّلاً أنّ أدلّة البراءة نقليّها وعقليّها ناظرة إلى التكاليف الابتدائية الّتي يحتمل العقاب عليها لا ما لا يترتّب عليه العقاب وإن كان مفضياً إلى ما فيه العقاب .
وثانياً وجود الفرق بين المقام والشك في الجزئية والشرطية على ما عرفت، فإنّ الوجوب المحتمل هناك نفسيّ، وأمّا المقام فهو غيريّ بحكم العقل.
ويلاحظ عليه ثانياً: إنّ ما ذكره من أنّ طريق الامتثال موكول إلى العقل فهو يحكم بأنّه لا يتنجز تكليف إلاّ بالعلم، فلا يثبت اشتغال الذمة إلاّ بالنسبة إلى المعلوم، أمر صحيح لكن مورده التكاليف الابتدائية الّتي يترتب عليها العقاب كالشبهات التحريمية والشبهات الموضوعية كذلك، وأما إذا شُك في كون شيء مصداقاً لما لا يؤكل فليس هناك تكليف منجّز يترتب عليه العقاب .
وأمّا التكليف المترتّب عليه العقاب فهو الأمر بالصلاة، فيجب عليه إحرازها جامعة للشرائط ونافية للموانع إمّا بدليل اجتهادي أو بأصل عملي، ولا تنفع القائل أدلّة البراءة.
***