رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧ - مقدّمة المؤلّف
الحمد لله الّذي أوضح سُبل دينه ومعالم شريعته، وأكمل نعمته، حمداً لا يحصيه إلاّ هو. والصلاة والسلام على أفضل بريته وخاتم رسله، وعلى خلفائه أئمة الهدى ومصابيح الدجى الّذين طهرهم الله من الرجس تطهيراً.
أمّا بعد; فقد بعث سبحانه نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)خاتماً للنبوة، وأنزل كتابه خاتماً للكتب، وشريعته خاتمة للشرائع. بعثه ببراهين جليّة ودلائل مشرقة، تجذب القلوب وتنير البصائر.
ومن أبهر دلائله وأظهر معاجزه هو أنّه سبحانه بعثه بدين أكملَ أُصوله وفروعه، وبيّن ما يحتاج إليه الإنسان في حياته الفردية والاجتماعية، على نحو أغناه عن الرجوع إلى القوانين الوضعية الّتي هي وليدة العقول الناقصة غير العارفة بما فيه مصالح الإنسان ومفاسده.
إنّ علماء الإسلام وإن أشبعوا الكلام في معاجزه وكراماته، إلاّ أنّهم لم يركّزوا على تلك المعجزة العلمية الّتي لا يقوم بالأقل منها إلاّ لجان من ذوي الاختصاصات المختلفة في شتى الحقول، مع أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)بمفرده وبلا استعانة بغيره، ولا بدراسة عند أحد، أتى بشريعة شاملة، جامعة لغرر الأحكام في جميع الأبواب، وما هذا إلاّ لأنّه اختاره الله سبحانه لوحيه وخصّه بهذه العطيّة فأوحى إليه ما يسدّ حاجة الإنسان في دنياه وأُخراه.
وقد أصبح علم الفقه منذ رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)من أبرز ما يهتم به المحدّثون والفقهاء، فألفوا في ذلك مختصرات وكتباً وموسوعات حفلت بذكر أسمائها المعاجم والفهارس .