رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - ١ التمسّك بالبراءة العقلية والنقلية
مانعاً، نظير ما يحكم به من قبح العقاب على شرب المائع المشكوكة خمريته على تقدير كونه خمراً، فلا يتوهّم أنّ نهي الشارع عن الصلاة في الحرير يكفي في كونه بياناً رافعاً لحكم العقل عند الشك في أفراده الخارجية، لأنّ النهي المزبور إنّما يصلح بياناً بالنسبة إلى الأفراد المعلومة دون المشكوكة، كما أنّ النهي الوارد عن شرب الخمر كذلك .
والسّر في ذلك أنّ الألفاظ وإن كانت موضوعة للمعاني الواقعية، إلاّ أنّ طريق الامتثال موكول إلى العقل، وهو يحكم بأنّه لا يتنجز تكليف علينا إلاّ بالعلم، فحيث لم يتحقّق العلم لم يتحقّق تنجّز التكليف، فلا يثبت اشتغال الذمة إلاّ بالنسبة إلى المعلوم.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: بأنّ البراءة العقلية الّتي تدور حول قبح العقاب بلا بيان أو البراءة الشرعية كقوله: «رفع عن أُمّتي تسعة...»، ناظرة إلى التكاليف الّتي يترتّب عليها العقاب، فالشبهات الحكمية التحريمية ممّا يترتّب عليها العقاب إذا صادف الواقع لولا المؤمّن، كما أنّ الشبهات التحريمية الموضوعية كذلك، فمصبّ هذه الأدلّة هو رفع التكاليف الّتي في وضعها كلفة وفي رفعها منّة، وليس هو إلاّ الأحكام أو الموضوعات الّتي يعاقب المكلّف على فعلها لولا المؤمّن.
وأين هذا من الشك في شيء أنّه متخذ ممّا لا يؤكل؟ إذ ليس في فعله ولا في تركه عقاب سوى أنّه إذا لم يترك لا تقبل صلاته، فالعقاب على ترك الصلاة لا على الصلاة فيما لا يؤكل لحمه.
[١] إزاحة الالتباس عن حكم المشكوك من اللباس: ٦ ـ٧ .