رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٨ - المسألة الثانية المسلم يرث الكافر
وقد فهم معاذ بن جبل من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «الإسلام يزيد ولاينقص»، حكم المسألة فورّث المسلمَ من أخيه اليهودي.[ ١ ]
نعم استدل المخالف بأُمور:
١ـ رواية أُسامة بن زيد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «لايرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر». وقال ابن قُدامة: متفق عليه. [ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّها رواية واحدة لا تقابل إطلاق الكتاب وعمومه، وقد قلنا في البحوث الأُصولية: أنّه لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد وأنّ موقِفَ الكتاب أرقى من أن يُخصّصَ بالظن وقد قال به أيضاً المحقق الحلّي في المعارج.
٢ـ رُوِي عن عمر أنّه قال: لانرث أهل الملل ولايرثوننا[ ٣ ]، لكنّه خبر موقوف لم يسنده إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فهو كسائر موقوفات الصحابة ليس حجّة، كما حققناه في «أُصول الحديث وأحكامه».
٣ـ ما رواه الفريقان عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «لايتوارث أهل ملتين». لكنّه غير دالّ، إذ الحديث بصدد نفي التوارث، لا الإرث من جانب واحد، أي وراثة الكافر عن المسلم فقط لا العكس وقد تضافرت الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام)على هذا التفسير: روى عبد الرحمان بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «لايتوارث أهل ملّتين، نحن نرثهم ولا يرثونا، إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يزدنا بالإسلام إلاّ عزّاً». [ ٤ ]
[١] الوسائل: ج ١٧، الباب ١، من أبواب موانع الإرث، الحديث ٨.
[٢] المغني: ٦/٣٤١. ٣ . المغني: ٦/٣٤١.
[٤] الوسائل: ج ١٧ الباب ١، من أبواب موانع الإرث، الحديث ٦ .