رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - توضيح الدلالة
الأول: أن الإمام (عليه السلام)عبّر في الفقرة الثانية بقوله: «أن تعرفوه بالستر والعفاف»، مستعملاً لفظ المعرفة.
وفي الثالثة بقوله: « ويُعرفَ باجتناب الكبائر» ، مستعملاً نفس
اللفظ.
وفي الفقرة الرابعة عبّر بقوله: «والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه»، مستخدماً لفظ الدلالة.
فالاختلاف في التعبير أفضل دليل على أنّ الإمام (عليه السلام)في الثانية والثالثة بصدد بيان مفهوم العدالة وما يقصد منها، ولكنّه في الفقرة الرابعة بصدد بيان الطريق إليها وتمييز العادل عن غيره، ولذلك استخدم في الثانية والثالثة لفظ: تعرفوه أو يُعرف، وفي الرابعة كلمة الدلالة، فتكون الثانية والثالثة معرّفتين للعدالة بشرط أن يُقرأ فعل «يُعرف» بصيغة المجهول.
الثاني: أنّ كلاًّ من الستر والعفاف ملكة، فالمراد من الستر والعفاف هو الحياء .
إذا علمت ذلك فلنرجع إلى توضيح الفقرة الثانية والثالثة، فنقول: قوله: «أن تعرفوه بالستر والعفاف» فالستر فيها بمعنى الحياء، وفي اللسان: رجل مستور، وستير أي عفيف، ويقال: ما لفلان ستر ولا حجر، فالستر: الحياء، والحجر: العقل.
وأمّا العفاف، فالعفّة، الكفّ عمّا لا يحلّ ويجمل، يقال: عفّ عن المحارم والأطماع الدنيّة، ويقول سبحانه: (وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ )