رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - ٦ صلاة التراويح
في بيته إلاّ الصلاة المكتوبة».[ ١ ]
هذه هي صلاة النبي وصلاة أصحابه في حياته وأنّه لم يصلّ معهم إلاّ صلوات معدودة، فأين ما قام به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من أداء صلاة أو صلاتين من صلاة التراويح الّتي تقام في الحرمين الشريفين وفي عامة المساجد بالنحو المعلوم حيث يختم القرآن الكريم خلال هذه الليالي في ستمائة ركعة أو أزيد.
قال الجزيري: روى الشيخان أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)خرج من جوف الليل ليالي من رمضان، وهي ثلاث متفرقة: ليلة الثالث، والخامس، والسابع والعشرين، وصلّى في المسجد، وصلّى الناس بصلاته فيها، وكان يصلّي بهم ثماني ركعات ويكملون باقيها في بيوتهم فكان يسمع لهم أزيز، كأزيز النحل.
قال: ومن هذا يتبين أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)سنّ لهم التراويح والجماعة فيها، ولكن لم يصلّ بينهم عشرين ركعة كما جرى عليه من عهد الصحابة ومن بعدهم إلى الآن.[ ٢ ]
كل ذلك يدلّ على أنّ ترك الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)لايدل على التحريم أو التشريع، إلاّ إذا كان في الشرع دليل على الجواز أو الاستحباب، وعلى ذلك جرى السلف والخلف .
فالقول بأنّ الترك دليل على عدم الجواز ، من محدثات الأُمور.
[١] صحيح مسلم: ٢/١٨٨، باب استحباب صلاة النافلة في بيته و جوازها في المسجد.
[٢] الفقه على المذاهب الأربعة:١/٢٥١.