رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - ٧ ترك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) استلام الحجر بيده
وما ذكرناه نماذج ممّا ثبت فيها ترك النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أمراً مندوباً ولكن المسلمون قد مارسوه.
وأظن ـ وظن الألمعي صواب ـ إنّ وراء الكواليس شيء، وأنّ الغاية من تلك الأُحدوثة الّتي هي بدعة في عالم الفتوى، أمران:
١. إدّعاء أنّ الاحتفال بمولد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بدعة بحجة أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يحتفل بذلك، ولا الصحابة بعده. مع أنّا قد أثبتنا في مقال خاص [ ١ ] أنّ الاحتفال مؤيد بالكتاب والسنّة وإجماع المسلمين عبر قرون، وأنّ الاحتفال من مظاهر الحب والمودّة للرسول الكريم، كما أنّ في ذلك إعلاء لذكره(صلى الله عليه وآله وسلم)انطلاقاً من قوله سبحانه: ( وَ رَفَعْنَا لَك ذِكْرَكَ)[ ٢ ] .
إلى غير ذلك من الأدلة الّتي سقناها على استحباب الاحتفال، بما أنّ له أصلاً قرآنياً وحديثياً.
٢. إمحاء آثار الرسالة الّتي بقيت بعد هدم كثير منها بمعول الجهل بأحكام الإسلام وسننه ، فقد هدموا كثيراً من قبور أئمة أهل البيت: وصحابة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)كما دمروا الآثار الباقية من عهد الصحابة كبيت مضيّف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعض المساجد الّتي صلى فيها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أو صحابته وأنصاره، وذلك بحجّة أنّ الرسول لم يذهب إلى زيارة هذه القبور والآثار.
ومن الواضح أنّ لهدم الآثار والمعالم التاريخية الإسلامية ـ لا سيّما في مهد الإسلام، مكة والمدينة ـ نتائج ومضاعفات كبيرة وخطيرة على الأجيال
[١] راجع الرسالة رقم ١٢٤ من هذا الجزء.
[٢] الشّرح: ٤ .