رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٥ - الروايات المعارضة
لا يجوز الاقتداء إلاّ بالعدل، وأمّا بالنسبة إلى العنوان الثانوي، فالرواية لا تنافيه.
٦. ما رواه أبو علي بن راشد: قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كلّ مواليك قد اختلفوا فأُصلّي خلفهم جميعاً؟ فقال: «لا تصلّ إلاّ خلف من تثق بدينه».[ ١ ]
يلاحظ عليه: بمثل ما تقدّم، فإنّ الرواية يمكن أن تكون ناظرة إلى الحكم الأوّلي لا بالنسبة إلى العناوين الثانوية والمصالح النوعية الّتي ربما تكون سبباً لإيجاب التقية أو استحبابها.
وحصيلة الكلام في هذه الروايات: أنّها غير صالحة للإفتاء على وفقها، وذلك لأُمور:
أوّلاً: لو تمّت دلالتها ـ وإن ناقشنا في دلالة بعضها ـ يلزم بطلان الصلاة والوضوء وسائر الأعمال العبادية عند الخوف على النفس والنفيس أيضاً، وهذا شيء لا يمكن الإفتاء به لتضافر الروايات على وجوب التقية حينئذ وصحة الأعمال الصادرة عنها في هذه الفترة.
ثانياً: أنّ ما دلّ على جواز التقية عند انتفاء الضرر والخوف، أصحّ دلالة وأكثر عدداً، فيؤخذ به دون ما يعارضه.
وثالثاً: أنّها على خلاف ما هو المشهور بين الفقهاء، فلو تمت اسنادها يرجع علمها إليهم(عليهم السلام).
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢ .