رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - ٥ الاستدلال بالأصل الموضوعي
ولكن للإشكال فيه أيضاً مجال بدعوى أنّ التوجّه إلى الله في حال الركوع مثلاً الّذي نشك في وقوعه في غير المأكول، غير التوجّه الخاص المتحقّق في حال القراءة الّذي نقطع بعدم وقوعه فيه، وغير الّذي تحقّق في ضمن تكبيرة الافتتاح، فليتأمل .[ ١ ]
وحصيلة كلامه: أنّ المتيقّن في كلا القسمين غير المشكوك.
أقول: الظاهر صحة جريان الاستصحاب في كلا الشقّين، أمّا الشق الأوّل فلأنّ وحدة الأمر تقتضي وحدة المتعلّق، إذ لا يمكن أن تتعلّق الإرادة الواحدة بأُمور متشتتة إلاّ إذا لوحظت كشيء واحد ولو اعتباراً، ونظيره الصلاة فإنّ الأمر الواحد الّذي تعلّق بالصلاة كاشف عن وجود وحدة في جانب المتعلّق بحيث يجعل الأجزاء المتشتتة شيئاً واحداً وإن كان متصرماً حسب أجزاء الزمان، وهذا هو ملاك جريان الاستصحاب في الزمان والزمانيات.
مثلاً إذا شُك في أنّ عين الماء قد انقطع جريانها فالاستصحاب يقضي ببقائه وإن كان كل قطعة من الماء غير القطعة الأُخرى، وهكذا الكلام في تكلّم المتكلم إذا شك في بقائه فيستصحب رغم أن الكلام أمر متدرج متصرم فيستصحب بقاؤه.
ونظيرها الشك في قذف الدم من الرحم فيستصحب نفس الجريان إذا شك في الانقطاع.
وعلى ضوء ما ذكرنا فالأمر تعلق بشيء واحد وهو الهيئة الصلاتية الّتي
[١] الطريق المسلوك في حكم اللباس المشكوك: ٣٩.