رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥١ - الآية الثالثة
القاسمي والمراغي وغيرهم الصريح في جواز هذا النوع من التقية، فتخصيص التقية بالتقية من الكافر فحسب، جمود على ظاهر الآية وسدّ لباب الفهم، ورفض للملاك الذي شرّعت لأجله التقية، وإعدام لحكم العقل القاضي بحفظ الأهمّ إذا عارضه المهمّ.
الآية الثالثة:
قال سبحانه:(وإذ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يعَْبُدُونَ إلاّ اللهَ فَأْوُوا إلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أمْرِكُمْ مِرْفَقاً).[ ١ ] إنّ قصة أصحاب الكهف معروفة لا تحتاج إلى بيان وتفسير،فقد كانوا يعيشون مع الوثنيين مدة بعدما آمنوا بربهم وشملتهم الهداية الإلهية، ويدلّ على ذلك قوله سبحانه: (واذ اعتزلتموهم)، فإنّ الاعتزال فرع أن يكون القوم معهم في حلّهم وترحالهم أي مخالطين لهم.
فعاشوا مدة في تلك الظروف بالتقية إلى أن عزموا على مواجهة ضغط المجتمع بالخروج عليهم(فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّمواتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوا مِنْ دُونِهِ إلهاً لَقَدْ قُلْنا إذاً شَطَطاً)[ ٢ ].
فعند ذلك لم يكن لهم بد من الخروج عن بيئتهم ملتجئين إلى الكهف حتى يكتب الله تعالى لهم ما تقتضيه رحمته.
روى الكليني عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «ما بلغت
[١] الكهف:١٦.
[٢] الكهف:١٤.