رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥ - الرسالة الحادية عشرة بعد المائة كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه
قبل الشروع في دراسة هذه القاعدة وما حولها من البحوث والفروع نشير إلى نكتة، وهي:
إنّ تحمّل البائع خسارة المبيع قبل القبض على خلاف القواعد الفقهية، وإن كان موافقاً لسيرة العقلاء، والدليل على كونه خلاف القواعد ما يلي:
ذهب المشهور إلى أنّ العقد سبب تام لحصول الملكية لا يتوقّف على القبض، فالمشتري بالعقد يملك المبيع وهكذا البائع يملك الثمن، فإذا تلف المبيع، ولو قبل القبض فقد تلف ما ملكه المشتري بالعقد، فجعل الضمان على البائع دون المبتاع حينئذ يكون على خلاف القاعدة الفقهية، بل مقتضاها كون التلف من المشتري. لأنّ التالف ملكه، والمفروض أنّ التلف ليس مستنداً إلى البائع بل إلى سبب طبيعي.
وإلى ما ذكرنا يشير السيد العاملي بقوله: فكان ذلك(دليل القاعدة) مخرجاً عن حكم القاعدة الأُخرى القائلة بحصول الملك بمجرد العقد، المستلزمة لكون التلف من المشتري، فينبغي أن يندفع الإشكال عن المقدّس الأردبيلي ومن تبعه، لأنّه قداستشكله هنا وأعاده في باب القبض.[ ١ ]
[١] مفتاح الكرامة:١٠/١٠٢٥.