رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - توضيح الدلالة
وأمّا الطريق إلى معرفة العدالة فهو أمر سهل مرجعه إلى حسن الظاهر الكاشف عن تلك الملكة، وإنّما يقف الإنسان عليه إذا عاشره وصاحبه مدة قليلة، فكيف إذا عاشره مدة مديدة؟!
فما ربّما يقال من أن جعل تفسير العدالة بالملكة يعرقل عجلة القضاء ويوجب تعطيل المحاكم والمرافعات، وغير ذلك، فليس بتام، لما عرفت من أنّ الشارع حدّد طريق المعرفة بشكل واضح.
نعم أنّ صاحب الجواهر أتعب نفسه في نقد هذه النظرية وبسط الكلام، وأكثر ما ذكره غير تام بالنظر إلى ما ذكرنا. فما هو المنقول عن العلاّمة والشهيدين من تفسير العدالة بالملكة وأنّ حسن الظاهر كاشف عنه، هو المتعيّن .
فقد خرجنا بالنتيجة التالية: أنّ العدالة ملكة نفسانية تقوم بالستر والعفاف وامتلاك البطن والفرج واليد واللسان عن الخروج عن حدّ الاعتدال، كما أنّها تقوم بالاجتناب عن الكبائر الّتي أوعد الله عليها النار .
ولا يصل الإنسان إلى هذا المقام إلاّ إذا كان فيه ملكة تصدّه عن القبائح العقلية والشرعية.
والتعبير بالكف والاجتناب دليل على أنّ ابتعاد الإنسان عن القبائح والمعاصي لا لعدم القدرة على الاقتراف أو لعدم وصول اليد إليها، بل لوجود ملكه تصدّه عن القبيح والحرام رغم كونه قادراً على اقتراف هذه الأعمال لكنه يكون في منأى عنها .