رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٩ - الشيعة أكثر ابتلاء بالتقية
فإذا كان هذا هو حال أبناء الرسول، فما هو حال شيعتهم ومقتفي آثارهم؟!
قال العلاّمة السيد هبة الدين الشهرستاني: إنّ التقية شعار كلّ ضعيف مسلوب الحرية. إنّ الشيعة قد اشتهرت بالتقية أكثر من غيرها; لأنّها منيت باستمرار الضغط عليها أكثر من أية أُمّة أُخرى، فكانت مسلوبة الحريّة في عهد الدولة الأُموية كلّه، وفي عهد العباسيين على طوله، وفي أكثر أيام الدولة العثمانية، ولأجله استشعروا بشعار التقية أكثر من أيّ قوم، ولمّا كانت الشيعة تختلف عن الطوائف المخالفة لها في قسم مهمّ من الاعتقادات في أُصول الدين، وفي كثير من الأحكام الفقهيّة، وتستجلب المخالفة بالطبع رقابة وحزارة في النفوس وقد يجرّ إلى اضطهاد أقوى الحزبين لأضعفه أو إخراج الأعز منهما الأذل كما يتلوه علينا التاريخ ، وتصدّقه التجارب، لذلك أضحت شيعة الأئمة من آل البيت مضطرة في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختصّ به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك، تبتغي بهذا الكتمان صيانة النفس والنفيس، والمحافظة على الوداد والأُخوّة مع سائر إخوانهم المسلمين، لئلا تنشق عصا الطاعة، ولكي لا يحسّ الكفار بوجود اختلاف ما في المجتمع الإسلامي فيوسع الخلاف بين الأُمّة المحمّدية.
لهذه الغايات النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقيّة وتحافظ على وفاقها في الظواهر مع الطوائف الأُخرى، متّبعة في ذلك سيرة الأئمّة من آل محمّد وأحكامهم الصارمة حول وجوب التقية من قبيل: («التقية ديني ودين آبائي»)،