رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٧ - الآية الثانية
سؤال وإجابة
ربما يقال: إنّ مورد الآية هو اتقاء المسلم من الكافر، ولكنّ الشيعة تتقي من المسلم حيث يُخفون عقيدتهم عن المسلم السنّي وهو يصلي ويصوم مثله، وهو خارج عن مفاد الآية؟
هذا هو السؤال وأمّا الإجابة فواضحة، فإنّ المورد ليس بمخصّص، فإنّ الغرض من تشريع التقية هو صيانة النفس والنفيس من الشر، فإذا ابتلي المسلم بأخيه المسلم الذي يخالفه في بعض الفروع ولا يتردد الطرف القوي في إيذاء الطرف الآخر، ففي تلك الظروف الحرجة لا مناص للمسلم الضعيف من اللجوء إلى التقية لصيانة نفسه ونفيسه، وهذا ممّا صرّح به علماء الإسلام في تفسير الآية، ونقتصر بثلاث كلمات لأقطاب التفسير:
١. يقول الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه:(إلاّ أنْ تتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً)ظاهر الآية على أنّ التقية إنّما تحلّ مع الكفّار الغالبين، إلاّ أنّ مذهب الشافعي ـ رضي الله عنه ـ : أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين، حلّت التقيّة محاماة عن النفس.
وقال: التقيّة جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): («حرمة مال المسلم كحرمة دمه» )وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم):(«من قتل دون ماله فهو شهيد».)[ ١ ]
٢. ينقل جمال الدين القاسمي عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه
[١] مفاتيح الغيب: ٨ / ١٣ في تفسير الآية.