رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - لو دفع الزكاة إلى الغني عامداً أو جاهلاً
الضابطة أنّه إذا تبع المالك الأسلوب العقلائي في إعمال الولاية ثمّ بان الخلاف لا يكون ضامناً من غير فرق بين شرط وشرط .
فإن قلت : إذا كان كتاب زيد عند رجل أمانة فأدّاه إلى عمرو اشتباهاً ولو بحجّة شرعية ثمّ بان الاشتباه، فإنّ الظاهر ثبوت الضمان لو تلف الكتاب أو يمكن إرجاعه .
قلت : ما ذكره صحيح فيما إذا كانت العين ملكاً شخصياً ولم يكن للرجل ولاية، وأمّا الأموال العامّة كالصدقات والنذور والأخماس والزكوات فهي أموال عامّة لا يملكها شخص، والفقيه والمالك ممّن له الولاية في تقسيمها وإيصالها إلى أصحابها، فإعطاء الولاية، ثمّ الإذن في إعمالها حسب الأساليب العقلائية يلازم شرعاً مع عدم الضمان، وأين هذا من الكتاب الذي يتملّكه إنسان خاص ويكون أمانة عند شخص ولم تكن له ولاية في الإيصال .
ثمّ إنّه يظهر من غير واحد من الفقهاء عدم الفرق بين الشروط المتخلّفة، قال في « المبسوط » بعد ذكر الفقر والغنى : وإذا دفعها إلى من ظاهره الإسلام، ثمّ بان أنّه كان كافراً، أو إلى من ظاهره الحرية فبان أنّه كان عبداً، أو إلى من ظاهره العدالة ثمّ بان أنّه كان فاسقاً، أو بان أنّه من ذوي القربى، كان الحكم فيه مثل ما قلناه في المسألة الأُولى . [ ١ ]
وفي « الشرائع » أيضاً بعد ما حكم بعدم الضمان في مسألة الفقر
[١] المبسوط : ١ / ٢٦١ .