رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - كلام ثالث للمحقّق الآشتياني
لشيخنا الأُستاذ العلاّمة (قدس سره)، وهذا الّذي ذكرنا جار في كلّ مورد جعل لزوم العسر فيه علّة لرفع الحكم عنه.[ ١ ]
وأجاب عنه المحقّق الأنگجي بأنّ مرادهم بلزوم الحرج، لزوم الحرج النوعي من جعل هذا التكليف ابتداءً، ولا ريب في أنّ المدار في نفي التكاليف الابتدائية وعدم جعلها، على الحرج النوعي بمعنى كون الحرج الغالبي حكمة لعدم جعل الشارع تلك الأحكام الحرجية، إذ من المعلوم أنّ نظر الشارع في الأحكام الشرعية إثباتاً أو نفياً إلى نوع المكلفين دون اشخاصهم.[ ٢ ]
توضيحه: أنّه لو ثبت أصل التكليف كإيجاب الوضوء أو الغسل عند الصلاة يتحدّد الحكم الشرعي بعدم الحرج شخصياً، ففي الهواء البارد لو كان التوضّؤ بالماء البارد حرجياً لشخص دون شخص يختار كلّ مكلّف ما هو المقدور له بلا حرج، ولمّا كان التوضّؤ للأوّل منهما حرجيّاً، يعدل إلى البدل له فيتيمّم دون الثاني لعدم كونه حرجيّاً له، وأمّا إذا لم يثبت الحكم الشرعي كما هو الحال في المقام ـ أعني : لزوم الاجتناب عن غير المأكول في حال الصلاة عند الشك ـ فليس هناك حكم شرعي قطعي حتّى يتحدّد في مقام التطبيق في الحرج الشخصي، بل الكلام في نفس ثبوت الحكم وتشريعه، ففي هذه الصورة يصحّ نفي هذا الحكم المشكوك بالحرج النوعي.
***
[١] إزاحة الشكوك في أحكام اللباس المشكوك: ٣٩ ـ ٤٠ .
[٢] إزاحة الالتباس عن حكم المشكوك من اللباس: ٣٦ .