رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٤ - الثاني هل يختص الاحتكار بالطعام أو يعمّ غيره؟
بالناس وإن لم يكن من الطعام وأشباهه.
كيف وأحكام الشرع تابعة للمصالح والمفاسد في حياة الإنسان الدنيوية والأُخروية. هذا من جانب، ومن جانب آخر أنّ أحكام الشريعة الإسلامية أحكام أبدية شُرّعت لإدارة المجتمع عبر القرون إلى قيام يوم القيامة، فهل يمكن تجويز احتكار المحتكر ما تمسّ الحاجة إليه إذا كانت خارجة عن الأُمور المذكورة؟ إذ معنى ذلك أنّ أحكام الإسلام تابعة لملاكات غيبية لا يقف عليها حتّى الأوحدي من الناس، ولو صحّ ذلك في الأُمور العبادية ـ كما هو كذلك ـ ولكنّه غير صحيح في المعاملات والمسائل العرفية.
وقد أشار إلى بعض ما ذكرنا صاحب الجواهر في كلامه، لكنّه مع القول بكراهة الاحتكار، ذهب إلى حرمته بقصد الإضرار أو حصول الغلاء، وبذلك صار النزاع قليل الجدوى، وإليك كلامه:
بل هو كذلك في كل حبس لكل ما تحتاجه النفوس المحترمة ويضطرّون إليه ولامندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها، من غير تقييد بزمان دون زمان، ولا أعيان دون أعيان، ولا انتقال بعقد، ولا تحديد بحدّ، بعد فرض حصول الاضطرار. بل الظاهر تسعيره حينئذ بما يكون مقدوراً للطالبين إذا تجاوز الحدّ في الثمن. بل لا يبعد حرمة قصد الاضطرار بحصول الغلاء ولو مع عدم حاجة الناس ووفور الأشياء. بل قد يقال بالتحريم بمجرد قصد الغلاء وحُبّه وإن لم يقصد الإضرار. ويمكن تنزيل القول بالتحريم على بعض ذلك.[ ١ ]
[١] الجواهر: ٢٢ / ٤٨١ .