رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٤ - الثاني القتل
في العمد، من غير فرق بين كونه عن حقّ أو ظلم وروي عن أحمد أيضاً.
تدل على ما ذكرناه ـ مضافاً إلى الشهرة الفتوائية ـ الروايات الواردة في المقام وهي على أصناف: صنف يدل باطلاقه على حرمان القاتل مطلقاً، عامداً كان أو خاطئاً وفي صورة العمد كان القتل بحقّ أو غيره، وصنف يخصّص الحكم بالعامد، من غير تقييد بكونه بظلم. وصنف يدلّ على القيد، وإنّ الحرمان في العمد فيما إذا كان بظلم، لا غير.
فمن الصنف الأوّل صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا ميراث للقاتل». [ ١ ]
ومن الصنف الثاني صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا قتل الرجل أباه قتل به، وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه». [ ٢ ]
ومن الصنف الثالث وإن كان منحصراً برواية واحدة ما يفرّق بين القتلين في صورة العمد وهو معتبرة سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام)عن طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأُخرى عادلة، اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه، أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه أيرثه؟ قال: «نعم لأنّه قتله بحق». [ ٣ ]
[١] الوسائل: ج ١٧، الباب ٧ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١، ولاحظ الحديث ٣، ٥و٦.
[٢] الوسائل: ج ١٧، الباب ٧ من أبواب موانع الأرث، الحديث ٤، ولاحظ الحديث ٢و٧.
[٣] الوسائل : ج ١٧، الباب١٣ من أبواب موانع الأرث، الحديث ١. والمنقري ثقة وسند الصدوق إليه صحيح تفرّد بتصحيحه العلاّمة. وحفص بن غياث عامي عمل الأصحاب بروايته كما ذكره الشيخ في العدّة، وقد ولي القضاء أيّام الرشيد، في بغداد والكوفة توفي عام ١٩٦ هـ وروى عن الصادق (عليه السلام) ١٧٥ حديثاً.