رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
فإن قلت: سيأتي قبيل باب كفالة الرجلين ] إذا [ قال لآخر: اسلك هذا الطريق فإنّه آمن، فسلك وأخذ ماله، لم يضمن ; ولو قال: إن كان مخوفاً وأُخذ مالك فأنا ضامن، ضمن. وعلّله الشارح هناك بأنّه ضمن الغارّ صفة السلامة للمغرور نصاً. انتهى. أي بخلاف الأُولى فإنّه لم ينص على الضمان بقوله: فأنا ضامن. وفي جامع الفصولين: الأصل أنّ المغرور إنّما يرجع على الغارّ لو حصل الغرور في ضمن المعاوضة أو ضمن الغارّ صفة السلامة للمغرور فصار كقول الطحان لرب البرّ: إجعله في الدلو فجعله فيه فذهب من النقب إلى الماء وكان الطحان عالماً به، يضمن إذ غرّه في ضمن العقد وهو يقتضي السلامة. انتهى.
قلت: لابدّ في مسألة التغرير من أن يكون الغارّ عالماً بالخطر كما تدلّ عليه مسألة الطحان المذكورة، وأن يكون المغرور غير عالم، إذ لا شكّ أنّ ربّ البُرّ لو كان عالماً بنقب الدلو يكون هو المضيّع لماله باختياره، ولفظ المغرور ينبئ عن ذلك لغة، لما في القاموس: غرّه غرّاً وغروراً فهو مغرور وغرير: خدعه وأطمعه بالباطل فاغترّ هو. انتهى. ولا يخفى أنّ صاحب السوكرة لا يقصد تغرير التجار ولا يعلم بحصول الغرق، هل يكون أم لا، وأمّا الخطر من اللصوص والقطاع فهو معلوم له وللتجار، لأنّهم لا يعطون مال السوكرة إلاّ عند شدّة الخوف طمعاً في أخذ بدل الهالك، فلم تكن مسألتنا من هذا القبيل أيضاً .[ ١ ]
[١] حاصل السؤال: أنّ هنا صوراً ثلاثاً: ١. إذا قال اسلك هذا الطريق فإنّه آمن.
٢. إذا قال إسلك إن أخذ مالك فأنا ضامن.
٣. قال الطحان لصاحب البرّ: اجعله في الدلو وفيه ثقب يعلم به الطحان دون صاحب البُرّ، فلا يضمن في الأوّل، ويضمن في الثاني والثالث .
وحاصل ما أجاب: وجود الفرق بين الطحان والمقام لوجود التغرير فيه دون صاحب السوكرة، لأنّه لم يقصد تغرير التجار ولا يعلم بحصول الغرق، وأمّا الخطر من اللصوص والقطاع فصاحب السوكرة والتجار في العلم وعدمه سيّان.