رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٢ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
فعلى أي حال فقد كنت أحضر هذه الدروس اغتناماً للفرصة، لأنّي كنت مطمئنّاً من أنّ النظام الشاهنشاهي المقبور لا يترك السيد الأُستاذ حرّاً لكي يستمر في إلقاء دروسه، ويواصل خطاباته المندّدة بالنظام، ولذلك فاجأه الاعتقال الثاني بعد عدة شهور وأُقصي إلى تركيا عام ١٣٨٤ هـ .
وقد دوّن محاضراته في هذه المسألة بعض حضّار دروسه، فشكر الله مساعي الأُستاذ والتلميذ.[ ١ ]
غير أنّ الأُستاذ (قدس سره)قد درّس المسألة في منفاه من جديد وأدرج فروعها في كتابه القيّم «تحرير الوسيلة»، ونحن نسير على ضوء هذا الكتاب عند البحث عن الفروع.
١١. الفقيه المعاصر الراحل السيد محمد الشيرازي (١٣٤٧ ـ ١٤٢٤ هـ) فقد ناقش المسألة في موسوعته الفقهية [ ٢ ] وخرج بالنتيجة التالية: أنّ التأمين معاملة عقلائية، تشملها أدلّة العقود، وهو أن يؤمِّن الإنسان نفسه، أو نفس إنسان آخر، أو بضاعته في مقابل عطاء، سواء كان تأميناً عن العطب، أو عن المرض والآفة، وسواء كان شاملاً أو لا؟ كأن يؤمّن سيارته عن كلّ حادث، سواء كان عطبها بسبب السائق نفسه المالك للسيارة، أو بسبب اصطدام إنسان آخر بها، أو بسبب العوارض الطبيعية كخرابها بواسطة الحر والمطر والبرد، أو بسبب سرقة السارق لبعض أجزائها أو لكلها أو بسبب حيوان
[١] قد نشرت محاضراته حول عقد التأمين في مجلّة فقه أهل البيت، العدد الأوّل من السنة الأُولى عام ١٤١٦ هـ بقلم المحقّق: محمدي الجيلاني.
[٢] الفقه: الجزء ١٠٨ حول كتاب الاقتصاد.