رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤١ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
(تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[ ١ ]، على أنّها غير مختصة بالعقود السائدة في عصر الرسالة، بل هو جار في كلّ ما يتعاقد عليه الطرفان مالم يكن فيه خلل ممنوع من قبيل الربا.
ثم قال: ولعلّ هذا الوجه أصحّ الوجوه المتقدمة وأنّها ليست بمعاملة غررية [ ٢ ] .
١٠. الأُستاذ الكبير السيد الإمام الخميني (رحمه الله) (١٣٢٠ ـ ١٤٠٩ هـ)، فقد طرح مسألة التأمين متصلة مع سائر المسائل المستجدة بعد ما أُطلق سراحه عام ١٣٨٣ هـ ، فأوّل مسألة ناقشها هي مسألة التأمين فخرج بصحة التأمين وأنّه عقد مستقل، وما هو الرائج ليس صلحاً ولا هبة معوضة بلا شبهة.
وقال: يحتمل أن يكون ضماناً بعوض، والأظهر أنّه مستقل ليس من باب ضمان العهدة، بل من باب الالتزام بجبران الخسارة وإن أمكن الإيقاع بنحو الصلح والهبة المعوضة والضمان المعوض، ويصح على جميع التقادير على الأقوى، وعقد التأمين لازم ليس لأحد الطرفين فسخه إلاّ مع الشرط، ولهما التقايل[ ٣ ].
أقول: إنّ المصطلح في الهبة المعوّضة وجود الهبة من كلا الطرفين، ولكنّ المتحقّق في المقام وجود الهبة من جانب المستأمن في مقابل الضمان من الجانب الآخر، ويكون مرجعه إلى الضمان المعوّض دون أن يكون غيره كما توهمه العبارة.
[١] النساء: ٢٩ . ٢ . بحوث فقهية: ٣٣ و ٣٥ .
[٣] تحرير الوسيلة: ٢ / ٤٥٨، المسألة ٦ .