رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - تقرير الاستصحاب بوجه آخر
هذا كلّه حول القرشية وأمّا المقام فالمتبادر من الروايات التالية أنّ الموضوع لجواز الصلاة هو الموجبة المعدولة.
روى حسن بن علي الوشاء قال: كان أبو عبدالله (عليه السلام)يكره الصلاة، في وبر كل شيء لا يؤكل لحمه .[ ١ ] فالمتبادر من الحديث ـ بعد حمل الكراهة على الحرمة ـ هو حرمة الصلاة في وبر كل شيء لا يؤكل فالموضوع ـ حسب كون القضية موجبة معدولة ـ هو الصلاة في وبر حيوان لا يؤكل لحمه.
وما رواه إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة، فكتب: لا تجوز الصلاة فيه. [ ٢ ] فالمتبادر من الحديث هو انّه تحرم الصلاة في وبر وشعر ما لا يؤكل لحمه، فالموضوع إذاً هو الموجبة المعدولة أي وبر وشعر غير المأكول، فإذا كان الموضوع نحو الموجبة المعدولة فلا سابقة للموضوع حتّى يستصحب .
وكأنّ السيد الخوئي زعم أنّ الموضوع عبارة عن الوبر والشعر
في حال كونه ممّا لا يؤكل لحمه على نحو القضية الحينيّة بحيث لا
يكون الجزء الثاني عنواناً مقسماً ولا نعتاً بل كان من المقارنات، ومن المعلوم أنّ مثل هذا لا يتعلّق به الحكم الإيجابي أوّلاً، ولا تتعلّق به الإرادة الواحدة ثانياً، كما لا يتعلّق به الحكم الإنشائي، لأنّ المتشتتات المتفرقة ما لم
[١] الوسائل: ج ٣، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٥.
[٢] الوسائل: ج ٣، باب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٤ .