رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - تقرير الاستصحاب بوجه آخر
لافتراض أنّ الموضوع موجبة معدولة أو موجبة سالبة المحمول. نعم لو كان الواقع تحت العام هو القسم الثالث لكان لجريان الاستصحاب وجه.
هذا كلّه في مقام الثبوت .
وأمّا الثاني (الأثبات): فالظاهر أنّ الباقي تحت العام بعد التخصيص هو أحد القسمين الأوّلين لا الثالث، وذلك لأنّ الحكم الوارد في القضية حكم إيجابي (ترى الدم...) ومن المعلوم أنّ القضية الموجبة لا تصدق إلاّ بوجود الموضوع فيجب أن يكون الموضوع هو المرأة المحقّقة الموجودة في الخارج عبر الزمان .
وأمّا السالبة فيمتنع أن تقع موضوعاً للرؤية، فلو قيل: إذا لم تكن المرأة قرشية، ترى الدم إلى خمسين فقد جُمع فيه بين نقيضين، لأنّ الموضوع بما أنّه قضية سالبة محصّلة يصدق مع عدم الوجود، ولكن المحمول (ترى) بما أنّه حكم إيجابي لا تصدق إلاّ مع وجود الموضوع فلا يمكن أن يكون الباقي تحت العام هو السالبة المحصّلة .
أضف إلى ذلك: أنّا نفترض أنّ الباقي تحت العام هو السالبة المحصلة ولكن القضية المتيقنة تغايرالقضية المشكوكة، فإنّ المتيقّنة منها هي السالبة الصادقة بانتفاء الموضوع، أي لم تكن المرأة موجودة فلم تكن قرشية، والمشكوكة هي القضية السالبة، الصادقة، بانتفاء المحمول مع وجود الموضوع، ومن المعلوم أنّ إسراء الحكم من القضية الأُولى إلى القضية الثانية إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع آخر.
***