الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٦٧ - وفيه أربعة أحاديث
وقرحت أفئدتهم لمكانك ، منهم عمّار بن ياسر ابن سميّة السوداء ، والمقداد ، وأخا غفار ، وابن العوام ، وغلامين أعرف أحدهما بوجهه ، وغلام اسمر حبشي قد بقل وجهه [١] فتبين لي المنكر من قلوبهم ، والحسد في احمرار أعينهم ، وقد توشّح بدرع رسول الله (ص) ولبس رداءه ، وقد أسرج له دابته ، وقد نزل على عين ماء ، فلمّا رآني اشمأز وبربر [٢] ، وأطرق موحشاً فقبض على لحيته ، فبادرته بالسلام استكفي شره واتقي وحشته [٣] ، فنزلت ، ونزل من معي بحيث نزلوا اتقاءً من مراوغته ، فبدأ بي ابن ياسر بقبيح لفظه ، ومحض عداوته ، يقرعني بما كنت ( تقدمت به إليَّ [٤] ) ، فالتفت إليّ الأصلع الرأس ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد ، وكقعقة الرعد.
فقال لي بغضب منه : « أو كنت فاعلاً يا أبا سليمان؟ » فقلت : وايم الله ، لو أقام على رأيه لضربت الذي في عيناك ؛ فأغضبه قولي إذ صدقته ، وأخرجه إلى طبعه الذي أعرفه له عند الغضب ، وبدرت عيناه عليّ ، فعلمت أنّه قد عزب عنه عقله ، فقال لي : « يا ابن اللخناء ، مثلك يقدر [٥] على مثلي ، ويجسر [٦] أن يدير اسمي في لهواته التي لا عهد لها بكلمة حكمة ، ويلك إنّي لست من قتلاك وقتلى صاحبك [٧] ، وإنّي لأعرف بمنيتي ومقتلي منك بنفسك » ثمّ ضرب بيده إلى ترقوتي فنكسني عن فرسي ، وجعل يسوقني إلى رحى الحارث بن كلدة فعمد إلى القطب الغليظ فمدّ عنقي بكلتا يديه ولواه في عنقي ، ينفتل له
[١] بقل وجهه : أول ما نبتت لحيته. « لسان العرب ـ بقل ـ ١١ : ٦١ ».
[٢] البربرة : الصوت وكلام من غضب. « لسان العرب ـ برر ـ ٤ : ٥٦ ».
[٣] في م : أستكفي أسرته واتقي حاشيته.
[٤] في هامش ر ، ك ، ص : قد تكلمات وتقدمت به إليه.
[٥] في م : يقدم.
[٦] في ش ، ع ، ك : ويجتري.
[٧] في م ، ك : أصحابك.