الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢١٨ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
بِالْبَيِّناتِ ) [١] فهو أنّ بني إسرائيل أرادوا قتله ، فدخل عليهالسلام بيتاً ، فتبعه إنسان ليأخذه ويقتله ، فألقى الله تعالى شبيه عيسى عليه ، فأخذته اليهود ، وظنّوا أنّه عيسى ، وهو يصيح أنّه فلان ، فلم يقبلوا منه ، وقتلوه ، وصلبوه ، فلمّا صلبوه رجع إلى صورته ، فأيقنت اليهود أنّه شبّه لهم ، وقد رفع الله عيسى إليه.
ومثل ذلك جرى في أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه وهو ما حدّث به :
١٩٢ / ٢١ ـ أبو خديجة ، عن رجل من كندة ـ وكان سيّافاً لبني العبّاس ـ قال : لمّا جيء إلى الدوانيقيّ بأبي عبد الله صلوات الله عليه ، وابنه إسماعيل ، أمر بقتلهما ، وهما محبوسان ، فأتى أبا عبد الله ليلاً ، فأخرجه وضربه بسيفه حتّى قتله ، ثمّ أخذ إسماعيل ليقتله ، فقاتله ساعة ثمّ قتله ، ثمّ جاء إليه ، فقال له : ما صنعت؟ فقال : لقد قتلتهما ، وأرحتك منهما.
فلما أصبح فإذا أبو عبد الله صلوات الله عليه وإسماعيل جالسان ، فاستأذنا ، فقال أبو جعفر الدوانيقيّ للرجل : ألست زعمت أنّك قتلتهما؟ [ قال : بلى لقد عرفتهما كما أعرفك قال : فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه ] [٢] فانظر ، فإذا بجزورين منحورين. قال فبهت [٣] ورجعت فأخبرته فنكس رأسه وقال : لا يسمعن هذا منك أحد.
وهذا مثل قوله تبارك وتعالى : ( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ
[١] سورة المائدة الآية : ١١٠
[٢١] الخرائج والجرائح ٢ : ٦٢٦ / ٢٧ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٨٨ / ٢٠ مدينة المعاجز : ٣٦٢ / ٢٤
[٢] ما بين المعقوفتين أثبتناه من الخرائج ومدينة المعاجز.
[٣] في ع : فقمت ، وفي ك ، ر : فحمدت.