الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٥٤ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
فكان الحمار يخرق الشوارع والأسواق يمرّ حيث يشاء ، إلى أن صرت إلى باب دار ، فوقف الحمار ، فجاهدت أن يزول فلم يزل ، فقلت للغلام : سل لمن هذه الدار؟ فقيل : هذه دار ابن الرضا عليهالسلام. فقلت : الله أكبر ، دلالة والله مقنعة.
قال : فإذا خادمٌ أسود قد خرج فقال : أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت : نعم. قال : انزل ، فنزلت ، فأقعدني في الدهليز ، ودخل ، فقلت في نفسي : وهذه دلالة أخرى ، من أين يعرف هذا الخادم اسمي وليس في هذا البلد أحد يعرفني ولا دخلته قط؟!
قال : فخرج الخادم وقال : المائة دينار الَّتي في كمك في الكاغذ هاتها. فناولته إيّاها وقلت : هذه ثالثة ، ثمّ رجع إليَّ وقال : ادخل ، فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده ، فقال : « يا يوسف ، أما بان لك؟ » فقلت : يا مولاي ، قد بان من البراهين ما فيه كفاية لمن اكتفى. فقال : « هيهات هيهات ، أما إنّك لا تُسلم ولكن سيُسلم ولدك فلان ، وهو من شيعتنا ، يا يوسف ، إنّ أقواماً يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك ، كذبوا والله ، إنّها لتنفع أمثالك ، امض فيما وافيت فإنّك سترى ما تحبُّ ».
قال : فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت كلما أردت وانصرفت.
قال هبة الله : فلقيت ابنه بعد هذا وهو مُسلم حسن التشيع ، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانيّة ، وأنّه أسلم بعد موت والده ، وكان يقول : أنا بشارة مولاي عليهالسلام.
٤٩٦ / ١٤ ـ عن أبي هاشم الجعفري ، قال : ظهر برجل من أهل سر من رأى من البرص ما ينغص عليه عيشه ، فجلس يوماً إلى أبي عليّ الفهريِّ ، فشكا إليه حاله فقال له : لو تعرَّضت يوماً لأبي الحسن
[١٤] الخرائج والجرائح ١ : ٣٩٩ / ٥ ، كشف الغمة ٢ : ٣٩٣ ، مدينة المعاجز : ٥٤٧ / ٥١.