الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٨٧ - ١٠ ـ فصل في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديث واحد
بعدي » ، ففعلت ما أمرني به ، وأوصلت الودائع إليه ، وهو يأتيكم بعد ثلاثة أيام من يومي هذا ، فاسألوه عمّا شئتم.
فانتدب للكلام عمرو بن هذّاب عن [١] القوم ، وكان ناصبياً ينحو نحو الزيدية والاعتزال ، فقال : يا محمّد إن الحسن بن محمّد رجل من أفاضل أهل البيت في ورعه وزهده وعلمه وسمته [٢] وليس هو كشاب مثل عليّ بن موسى الرضا عليهالسلام ، ولعله لو سئل [٣] عن معضلات الأحكام أجاب عن [٤] ذلك.
فقال الحسن بن محمّد ـ وكان حاضراً في المجالس ـ : لا تقل يا عمرو ذلك ، فإنّ عليّا عليهالسلام على ما وصفه من الفضل ، وهذا محمّد بن الفضل يقول إنّه يقدم إلى ثلاثة أيام ، فكفاك به دليلاً ، وتفرقوا.
فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي إلى البصرة وإذا الرضا عليهالسلام قد وافى ، فقصد منزل الحسن بن محمّد وأخلى له داره ، وقام بين يديه ، يتصرف بين أمره ونهيه ، فقال : يا حسن ، أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمّد بن الفضل ، وغيرهم من شيعتنا ، وأحضر جاثليق النصارى ورأس الجالوت ، فمر القوم أن يسألوا عمّا بدا لهم.
فجمعهم كلّهم والزيدية والمعتزلة ، وهم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمّد ، فلمّا تكاملوا ثني للرضا عليهالسلام وسادة فجلس عليها ، ثمّ قال : « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام »؟ فقالوا : لا. فقال : « لتطمئن أنفسكم [٥] » قالوا : من
[١] في ر ، ع : من.
[٢] في ر ، ع : وسنته.
[٣] في ع : ولو أنّه سئل.
[٤] في ر ، ع ، ك ، م : في.
[٥] في ر ، ع ، م ، ك : لتطمئنوا عند أنفسكم.