الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٥٩ - ٦ ـ فصل في بيان ظهور آياته في معان شتى وفيه أحد عشر حديثاً
اللهم اشهد لي. ثمّ انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى عليهالسلام بالمدينة ، فأذن له ، ودخل عليه فقبله.
٣٨٧ / ٥ ـ عن إسحاق بن أبي عبد الله ، قال : كنت مع أبي الحسن موسى عليهالسلام حين قدم من البصرة ، فبينما نحن نسير في البطائح في هول أرياح إذ سايرنا قوم في السفينة ، فسمعنا لهم جلبة [١] ، فقال عليهالسلام : « ما هذا؟ » فقيل : عروس تهدى إلى زوجها.
قال : ثمّ مكثنا ما شاء الله تعالى ، فسمعنا صراخاً وصيحة فقال عليهالسلام : « ما هذا؟ » فقيل : العروس أرادت تغرف ماءً فوقع سوارها في الماء. فقال : ( أحبسوا وقولوا لملاحهم يحبس فحبسنا وحبس ) [٢] ملاحهم فجلس ووضع أبو الحسن عليهالسلام صدره على السفينة وتكلم بكلام خفي ، وقال للملاح : « انزل » فنزل الملاح بفوطة [٣] ، فلم يزل في الماء نصف ساعة وبعض ساعة فإذا هو بسوارها ، فجاء به.
فلمّا أخرج الملاّح السوار قال له إسحاق أخوه : جعلت فداك ، الدعاء الذي قلت أخبرنا به. فقال له : « أستره إلاّ ممّن تثق به » ثم قال : « يا سابق كل فوت ، ويا سامع كل صوت ، ويا بارئ النفوس بعد الموت ، يا كاسي العظام لحما بعد الموت ، يا من لا تغشاه الظلمات الحندسية ، ولا تتشابه عليه الأصوات المختلفة ، ويا من لا يشغله شأن عن شأن ، يا من له عند كل شيء من خلقه سمع حاضر ، وبصر نافذ ،
[٥] كشف الغمة ٢ : ٢٣٩ ، اثبات الهداة ٣ : ٢٠٣ ، مع اختلاف فيه ، مدينة المعاجز : ٤٦٨ ، عن كتابنا هذا.
[١] في م : غلبة ، والجلبة : الصوت « لسان العرب ـ جلب ـ ١ : ٢٦٩ ».
[٢] في النسخ : فقال : من ملاحنا يحبس وملاحهم. وما أثبتناه من المصادر.
[٣] الفوطة : ثوب قصير غليظ يكون مئزراً « لسان العرب ـ فوط ـ ٧ : ٣٧٣ ».