الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٨٦ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته (ع) في حال طفولته وفيه حديث واحد
يصدّه عن كتبه ما أراده ، فسلّمنا عليه فألطف بالجواب وأومأ إلينا بالجلوس.
فلمّا فرغ من كتبه البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه ، فوضعه بين يديه ، فنظر المولى أبو محمّد عليهالسلام إلى الغلام ، وقال : « يا بني ، فضّ الختم عن هدايا شيعتك التي بعثوها إليك ».
فقال : « يا مولاي ، يجوز لي أن أمدَّ يدي الطاهرة إلى هدايا نجسة وأموال وحشة قد خلط حلّها بحرامها؟ ».
فقال عليهالسلام : « يا ابن إسحاق ، استخرج ما في الجراب ، ليميّز بين الحلال والحرام منها ».
فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام : هذا لفلان بن فلان من غلّة كذا ، تشتمل على اثنين وستين ديناراً ، منها من ثمن حجرة باعها ، وكانت إرثاً له من أبيه ، خمسة وأربعين دينارا ، ومن أثمان تسعة أثواب [١] أربعة عشر دينارا ، وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير ».
فقال مولانا عليهالسلام : « يا بني ، دل الرجل على الحرام منها ».
فقال : « فتّش عن دينار منها رازي السكة ، تاريخه سنة كذا ، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضته [٢] أصلية وزنها ربع دينار.
والعلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الحلّة وزن في شهر كذا من
[١] في م : أبواب.
[٢] القراضة : ما سقط بالقرض ، ومنه قراضة الذهب ، لسان العرب ـ قرض ٧ : ٢١٦.