الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤١٨ - ٤ ـ فصل في بيان آياته ومعجزاته في معان شتى وفيه إثنا عشر حديثاً
ثمّ قال : « يا موسى بن عطية ، يا أيّها الوافدون من خراسان ، أرسلكم أهل بلدكم لتعرفوا الإمام وتطالبوه بسيف الله ذي الفقار الذي فضّل به رسول الله (ص) ونصر به أمير المؤمنين وأيّده ، فأخرج إليكم زيد ما رأيتموه ».
قال : « ثمّ أومى بيده إلى فص خاتم له ، فقلعه ، ثمّ قال : « سبحان الله ، الذي أودع الذخائر وليه والنائب عنه في خليقته ، ليريهم قدرته ، ويكون الحجّة عليهم حتى إذا عرضوا على النار بعد المخالفة لأمره ، فقال : أليس هذا بالحق؟ ( قالُوا بَلى وَرَبِّنا. قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) [١].
قال : ثمّ أخرج لنا من وسط الخاتم البردة والقضيب واللوح الذي فيه تثبيت الأئمة عليهمالسلام ، ثمّ قال : « سبحان الذي سخّر للإمام كلّ شيء وجعل له مقاليد السماوات والأرض لينوب عن الله في خلقه ويقيم فيهم حدوده كما تقدم إليه ليثبت حجّة الله على خلقه ، فإن الإمام حجّة الله تعالى في خلقه ». ثمّ قال : « ادخل الدار أنت ومن معك بإخلاص وإيقان وإيمان ».
قال : فدخلت أنا ومن معي فقال : « يا موسى ، ترى النور الذي في زاوية البيت [٢]؟ » فقلت : نعم. قال : « ائتني به » فأتيته ووضعته بين يديه وجئت بمروحة [٣] ونقر بها على النور ، وتكلّم بكلام خفي.
قال : فلم تزل الدنانير تخرج منه حتّى حالت بيني وبينه ، ثمّ قال : « يا موسى بن عطية ، اقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم لقد كفر ( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ) [٤] لم نرد مالكم لأنّا فقراء ، وما
[١] سورة الأحقاف الآية : ٣٤.
[٢] في م : الدار.
[٣] المروحة : آلة يتروح بها في الحر « لسان العرب ـ روح ـ ٢ : ٤٥٦ ».
[٤] سورة آل عمران الآية : ١٨١.