الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٩٤ - ١٠ ـ فصل في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديث واحد
ثمّ كلمه في عيسى بن مريم فلم يزل يدرجه [١] من حال إلى حال ، إلى أن قال بالسنديّة : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله. ثمّ رفع منطقة كانت عليه ، فظهر من تحتها زنار في وسطه ، فقال : اقطعه أنت بيدك ، يا ابن رسول الله.
فدعا الرضا عليهالسلام بسكّين ، فقطعه ، ثمّ قال لمحمّد بن الفضل الهاشميّ : « خذ [٢] السنديّ إلى الحمّام وطهّره ، واكسه وعياله ، واحملهم جميعا إلى المدينة.
فلمّا فرغ من مخاطبة [٣] القوم ، قال : الآن صحّ عندكم ما كان محمّد بن الفضل يلقي عليكم عنّي ». فقالوا : نعم ، والله قد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة ، ولقد ذكر لنا محمّد بن الفضل أنّك تحمل إلى خراسان. فقال : « صدق محمّد ، إلاّ أنّي أحمل مكرّما معظّما مبجّلا ».
قال محمّد بن الفضل : فشهد له الجماعة بالإمامة ، وبات عندنا تلك الليلة ، فلمّا أصبح ودّع الجماعة ، وأوصاني بما أراد ، ومضى ، فتبعته أشيعه حتّى إذا صرنا في وسط البرية ، عدل عن الطريق ، فصلّى أربع ركعات ، ثمّ قال : « يا محمّد ، انصرف في حفظ الله ، فغمض طرفك » فغمضته ثمّ قال : « افتح عينك » ففتحها ، فإذا أنا بباب منزلي بالبصرة ، ولم أر الرضا عليهالسلام قال : وحملت السنديّ وعياله إلى المدينة في وقت الموسم.
وفي ذلك عدّة آيات لا تتعلق بما قصدناه ، إلاّ أنّي أوردت الجميع صيانة للخبر.
[١] في ك ، م : يزحزحه.
[٢] في ع ، ك : أدخل.
[٣] في ع ، ك ، م : مخاطبات.