الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٦٧ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته (ع) من الاخبار بحديث النفس وفيه أربعة عشر حديثاً       
الْكِتابِ ) [١] فقال عليهالسلام : « هل يمحو إلاّ ما كان ، وهل يثبت إلا ما لم يكن؟ » فقلت في نفسي : هذا خلاف قول هشام أنّه لا يعلم بالشيء حتّى يكون.
فنظر إليّ أبو محمد عليهالسلام وقال : « تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها ، الخالق إذ لا مخلوق ، والرب إذ لا مربوب ، والقادر قبل المقدور عليه ». فقلت : أشهد أنّك حجّة الله ووليه بقسط ، وأنّك على منهاج أمير المؤمنين عليهالسلام.
٥٠٨ / ٨ ـ وعنه قال : كنت عنده فسأله محمّد بن صالح الأرمني عن قول الله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ) [٢] الآية قال : « ثبتوا المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ومن رازقه ».
قال أبو هاشم : فجعلت أتعجّب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليّه من جزيل ما حمله ، فأقبل أبو محمّد عليهالسلام عليَّ وقال : « الأمر أعجب ممّا عجبت منه يا أبا هاشم ، وأعظم ، ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ، ومن أنكرهم أنكر الله ، ولا يكون مؤمناً حتى يكون لولايتهم مصدّقاً ، وبمعرفتهم موقناً؟ ».
٥٠٩ / ٩ ـ وعنه ، قال : سمعت أبا محمّد عليهالسلام قال : « الذنوب التي لا تغفر قول الرجل : ليتني لا أؤاخذ إلاّ بهذا » فقلت في نفسي : إن هذا لهو الدقيق [٣] ، وقد ينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه
[١] سورة الرعد الآية : ٣٩.
[٨] إثبات الوصية : ٢١٢ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٩.
[٢] سورة الأعراف الآية : ١٧٢.
[٩] اثبات الوصية : ٢١٢ ، غيبة الطوسي : ١٢٣ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٨ / ١١ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٤٣٩ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٠ ، إعلام الورى : ٣٥٥.
[٣] الدقيق : الأمر الغامض ، لسان العرب : ١٠ : ١٠١ ( دقق ).