الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١١٩ - ١ ـ فصل في ذكر آدم وفيه اثنا عشر حديثا
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) [١] الآية. ومن استخلفه الله تعالى فهو الخليفة.
وفي الآية تنبيه على أنّها ليست فيمن سواهم ، لأنّ من ادعى الخلافة من غيرهم إنّما استخلفه الناس ، واختاره الخلق ، ولم يستخلفه الله تبارك وتعالى ، وقد قال الله عزّ من قائل : ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) [٢] ومن استخلفه الله كان مطهّرا من الأدناس ، متميّزا بالعصمة من الناس ، وليس ذلك من صفة من تصدّى للأمر.
وقد روي عن آل محمّد (ص) حقيقة ذلك ، فيا لها من مرتبة شريفة ، ومنقبة منيفة ، وفضيلة باهرة ، وحجّة قاهرة.
والثانية : أنه سبحانه وتعالى علّم آدم الأسماء كلّها وألهمه معانيها ، ثمّ قال للملائكة ( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [٣] فلمّا عجزوا واعترفوا ، قال لآدم عليهالسلام ( أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) [٤] فلمّا عرفت الملائكة فضيلته وأيقنوا برتبته ، أمرهم بالسجود تكرمة له ، فأذعن المخلصون وتمرّد من كان من أهل النفاق ، وجحد عناداً ، واستكبر حسداً ، وادعى أنّه خير منه ، واعتقد في نفسه ما لم يجعله الله له ، فغضب الله عزّ وجل عليه ، فطرده عن بابه ، ووسمه باللعنة ، وأخرجه من جواره ، وأهبطه عن داره ، ومدح من أذعن لأمره ، وانقاد لحكمه بالسجود له بقوله تعالى : ( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) [٥] فميّز الله تعالى به بين المؤمن والمنافق ، والمخلص والمدغل [٦].
[١]سورة النور / الآية : ٥٥.
[٢]سورة النور / الآية : ٥٥.
[٣]سورة البقرة / الآية : ٣١.
[٤]سورة البقرة / الآية : ٣٣.
[٥]سورة الأنبياء / الآيتان : ٢٦ ، ٢٧.
[٦] الدغل : الفساد « لسان العرب ـ دغل ـ ١١ : ٢٤٤ ». وفي ر : المدعن ، وهو تصحيف.