الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٤١ - ٤ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إخباره عن حديث النفس وفيه خمسة أحاديث
إلى أين أمضي؟! فقال له أبو حمزة : إلى من أوصى؟ قال : إلى ثلاثة ، أولهم أبو جعفر المنصور ، وإلى ابنه عبد الله ، وإلى ابنه موسى.
فضحك أبو حمزة ، والتفت إليَّ وقال : لا تغتم فقد عرفت الإمام. فقلت : وكيف أيّها الشيخ؟!
فقال : أمّا وصيته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الإمام ، وأمّا وصيته إلى ابنه الأكبر والأصغر فقد بيّن عن عوار الأكبر ، ونص على الأصغر. فقلت : وما فقه ذلك؟ فقال : قول النبي (ص) : « الإمامة في أكبر ولدك يا علي ، ما لم يكن ذا عاهة » فلمّا رأيناه قد أوصى إلى الأكبر والأصغر ، علمنا أنّه قد بيّن عن عوار كبيره ، ونصّ على صغيره ، فسر إلى موسى ، فإنّه صاحب الأمر.
قال أبو جعفر : فودّعت أمير المؤمنين ، وودّعت أبا حمزة ، وسرت إلى المدينة ، وجعلت رحلي في بعض الخانات ، وقصدت مسجد رسول الله (ص) وزرته ، وصلّيت ، ثمّ خرجت وسألت أهل المدينة : إلى من أوصى جعفر بن محمّد؟ فقالوا : إلى ابنه الأفطح عبد الله فقلت : هل يفتي؟ قالوا : نعم.
فقصدته وجئت إلى باب داره ، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد ، فأنكرت ، ثمّ قلت : الإمام لا يقال له لم وكيف ؛ فاستأذنت ، فدخل الغلام ، وخرج وقال : من أين أنت؟ فأنكرت وقلت : والله ما هذا بصاحبي. ثمّ قلت : لعله من التقية ، فقلت : قل : فلان الخراساني ، فدخل وأذن لي ، فدخلت ، فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة ، وبين يديه غلمان قيام ، فقلت في نفسي : ذا أعظم ، الإمام يقعد في الدست؟! ثمّ قلت : هذا أيضاً من الفضول الذي لا يحتاج إليه ، يفعل الإمام ما يشاء ، فسلّمت عليه ، فأدناني وصافحني ، وأجلسني بالقرب منه ، وسألني فاحفى [١] ، ثمّ قال :
[١] فاحفى : من الحفاوة وهي المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية في =