الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٥٨ - ٦ ـ فصل في بيان ظهور آياته في معان شتى وفيه أحد عشر حديثاً
ومعه شاكري [١] ، فلمّا قرب فإذا هو أبو الحسن عليهالسلام فقمنا إليه وسلّمنا عليه ، ودفعنا إليه الكتاب ، وما كان معنا ، فأخرج من كمّه كتباً فناولها إيّانا وقال : « هذه جوابات كتبكم » فقلنا : زادنا قد فني ، فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة وزرنا رسول الله (ص) وتزودنا زاداً. فقال : « هاتوا ما معكما من الزاد » فأخرجنا الزاد إليه فقلّبه بيده الشريفة وقال : « هذا يبلغكما الكوفة ، وأمّا زيارة رسول الله (ص) فقد زرتماه ، إنّي صلّيت معهم الفجر ، وأنا أريد أن أصلي معهم الظهر ، انصرفا في حفظ الله ».
٣٨٦ / ٤ ـ ووجدت في بعض كتب أصحابنا رضي الله عنهم أنّ إبراهيم الجمّال كان من الموحدين العارفين ، فاستأذن على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير ، وكان ممّن يوالي أهل البيت عليهمالسلام ، فحجب عليه ، فحجّ في تلك السنة علي بن يقطين فاستأذن بالمدينة على أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهماالسلام فحجبه ، فرآه ثاني يوم فقال : يا مولاي ما ذنبي؟ فقال عليهالسلام : « حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمال مولاي » فقال : من لي بإبراهيم الجمّال وهذا الوقت؟ فقال عليهالسلام : « إذا كان ليلاً فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يراك أحد من أصحابك ، فاركب نجيباً هناك مسرجاً ».
فوافى البقيع ، وركب النجيب ، ولم يلبث حتّى أناخه على باب إبراهيم الجمّال ، فقرع الباب وقال : أنا علي بن يقطين فقال من داخل الدار : وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟ فقال علي بن يقطين : يا هذا ، إن أمري عظيم. فأبى أن يفتح عليه الباب ، ثمّ أذن له.
فلمّا دخل عليه قال : إنّ المولى عليهالسلام أبى أن يقبلني دون أن تغفر لي يا إبراهيم. فقال : يغفر الله لك. وعلي بن يقطين يقول :
[١] الشاكري : الأجير والمستخدم. فارسية.
[٤] عنه في مدينة المعاجز : ٤٥١.