الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٣١ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته مما رؤي في المنام ثم ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه وقتلهم وفيه ثمانية أحاديث ٢
أفارق ما أنا عليه.
فقيّده وغلّه [١] وحبسه ، وكتب إليّ بخبره ، فأمرته بحمله إليَّ على حالته من القيود ، فلمّا مثل بين يدي زبرته ، وصحت به ، وقلت : أنت الشاتم لعليّ بن أبي طالب؟! فقال : نعم. قلت : ويلك قتل من قتل ، وسبى من سبى بأمر الله تعالى ، وأمر النبيّ (ص). فقال : ما أفارق ما أنا عليه ، ولا تطيب نفسي إلاّ به.
فدعوت بالسياط والعقابين [٢] ، فأقمته بحضرتي [٣] هاهنا ، وظهره إليّ ، فأمرت الجلاّد فجلده مائة سوط ، فأكثر الصياح والغياث ، فبال في مكانه ، فأمرت به فنحي عن العقابين ، وأدخل ذلك البيت ـ وأومى بيده إلى بيت في الإيوان ـ وأمرت أن يغلق الباب عليه وإقفاله ، ففعل ذلك ، ومضى النهار ، وأقبل الليل ، ولم أبرح من موضعي هذا حتّى صلّيت العتمة.
ثمّ بقيت ساهراً أفكر في قتله وفي عذابه ، وبأي شيء أعذبه ، مرّة أقول : أضرب على علاوته ؛ ومرّة أقول : أقطع أمعاءه ، ومرّة أفكّر في تفريقه ، أو قتله بالسوط ، فلم أتم [٤] الفكر في أمره حتّى غلبتني عيني فنمت في آخر الليل ، فإذا أنا بباب السماء وقد انفتح ، وإذا النبيّ (ص) قد هبط وعليه خمس حلل ، ثمّ هبط عليّ عليهالسلام ، وعليه ثلاث حلل ، ثمّ هبط الحسن عليهالسلام ، وعليه حلتان ، ثم هبط الحسين وعليه حلتان ، ثمّ هبط جبرئيل عليهالسلام وعليه حلّة
[١] في ص ، ش ، ك : غلقه.
[٢] العقابان : أحد أدوات التعذيب وهما خشبتان يمدد الرجل بينهما ويعصر. وكانت سابقاً بمد الرجل عليها الجلد أو الحبل ، انظر « لسان العرب ـ عقب ـ ١ : ٦٢١ ».
وفي م : المعاقبين.
[٣] في هامش ص : بين يدي.
[٤] في ص : واستمر.