الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٤٠ - ٤ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إخباره عن حديث النفس وفيه خمسة أحاديث
الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل ، وكان سبعين ورقة ، وكلّ مسألة تحتها بياض ، وقد أخذوا كلّ ورقتين فحزموها بحزائم ثلاثة ، وختموا على كلّ حزام بخاتم ، وقالوا : تحمل هذا الجزءُ [١] معك ، وتمضي إلى الإمام ، فتدفع الجزء إليه ، وتبيّته عنده ليلة ، وعد عليه وخذه منه ، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر منها ختمه وانظر الجواب ، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الإمام ، فادفعه إليه وإلاّ فرد أموالنا علينا.
قال أبو جعفر : فسرت حتّى وصلت إلى الكوفة ، وبدأت بزيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ووجدت على باب المسجد شيخاً مسنّاً قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وقد تشنّج وجهه ، متزراً ببرد ، متشحاً بآخر ، وحوله جماعة يسألونه عن الحلال والحرام ، وهو يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين عليهالسلام ، فسألت من حضر عنده ، فقالوا : أبو حمزة الثمالي. فسلّمت عليه ، وجلست إليه ، فسألني عن أمري ، فعرّفته الحال ، ففرح بي وجذبني إليه ، وقبّل بين عيني وقال : لو تجدب [٢] الدنيا ما وصل إلى هؤلاء حقوقهم ، وإنّك ستصل بحرمتهم إلى جوارهم.
فسررت بكلامه ، وكان ذلك أول فائدة لقيتها بالعراق ، وجلست معهم أتحدّث إذ فتح عينيه ، ونظر إلى البرية ، وقال : هل ترون ما أرى؟ فقلنا : وأي شيء رأيت.
قال : أرى شخصاً على ناقة. فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلاً على جمل ، فأقبل ، فأناخ البعير ، وسلّم علينا وجلس ، فسأله الشيخ وقال : من أين أقبلت؟ قال : من يثرب. قال : ما وراءك؟ قال : مات جعفر بن محمّد عليهماالسلام. فانقطع ظهري نصفين ، وقلت لنفسي :
[١] في ر : الحزم. وفي هامشها : الحزائم.
[٢] في م : تخرب. وفي ر : نحرت. وفي هامشها : تجرت.