الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٧١ - ٩ ـ فصل في بيان معجزات نبي الله سليمان في القرآن وفيه أربعة عشر حديثاً
عليه ، منها ما اشتهر عند الخاص والعام من حديث :
١٥٧ / ١ ـ أبي حنيفة حين دخل دار الصادق عليهالسلام ، فرأى موسى عليهالسلام في دهليز داره ، وهو صبي ، فقال في نفسه : إنّ هؤلاء يزعمون أنّهم يعطون العلم صبية ، وأنا أسبر [١] ذلك ؛ فقال : يا غلام ، إذا دخل الغريب بلدة فأين يحدث؟ فنظر إليه نظر مغضب ، وقال : « يا شيخ ، أسأت الأدب ، فأين السلام؟ ».
قال : فخجلت ، ورجعت حتّى خرجت من الدار ، وقد نبل في عيني ، ثمّ رجعت إليه ، وسلّمت عليه ، وقلت : يا ابن رسول الله ، الغريب إذا دخل بلدة [٢] أين يحدث؟
فقال عليهالسلام : « يتجنب [٣] شطوط الأنهار [٤] ، ومشارع الماء ، وفيء النزّال ، ومساقط الثمار ، وأفنية الدور ، وجوادّ الطرق ، ومجاري المياه ، ورواكدها ، ثمّ يحدث أين شاء ».
قال : فقلت : يا ابن رسول الله ، ممّن المعصية؟ فنظر إليَّ وقال : « إمّا أن تكون من الله ، أو من العبد ، أو منهما معاً ، فإن كانت من الله ، فهو أكرم من أن يأخذ العبد [٥] بما لم يجنه [٦] ؛ وإن كانت منهما ، فهو أعدل من أن يأخذ العبد بما هو شريك فيه ؛ فلم يبق إلاّ أن تكون من العبد ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبعدله ».
قال أبو حنيفة : فغرورقت عيناي ، وقرأت ( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ
[١] اعلام الورى : ٢٩٧ ، وعنه في حلية الأبرار ٢ : ٢٣٠.
[١] أسبر : أختبر « لسان العرب ـ سبر ـ ٤ : ٣٤٠ ».
[٢] في م : قرية.
[٣] في ع : يتوقى.
[٤] في ص : البلد.
[٥] في ع ، ص : من أن يؤاخذه.
[٦] في ص : يكتسبه.