الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٦٩ - وفيه أربعة أحاديث
وقام عمّار بن ياسر رضياللهعنه وخاطبه أيضاً في جملة من سأله ، فلم يجب أحداً ، إلى أن قال أبو بكر : سألتك بحق أخيك محمّد رسول الله (ص) إلاّ ما رحمت خالداً ، وفككت عن عنقه هذا الحديد.
فلمّا سأله بحق أخيه رسول الله (ص) استحيا ، وكان كثير الحياء ، فجذب خالداً إليه ، فأدناه ، وقبض على رأس الحديد وجعل يفتل منه شيئاً فشيئاً ، فرمى به ، كفتل أحدكم العلك المحمّى بالنار ، حتّى أتى على آخره ، فكبّر الناس ، وعجب من حضر من فعله ، فقال لهم : « إنّ الله بكرمه وفضله سيشتت شملكم ويأخذ بحقي منكم ، فبئس القوم أنتم ».
فتمثل عمّار بن ياسر ببيتي شعر ، وهما هذان :
|
يزاول [١] سرحان [٢] مساواة ضيغم [٣] |
فضعضعه إذ رام ذاك فهشما |
|
|
وأهوى له إذ رام ما لا يناله |
إلى رأسه بالكفّ منه فحطما |
[١] يزاول : من المزاولة وهي المحاولة والمعالجة. « لسان العرب ـ زول ـ ١١ : ٣١٦ ».
[٢] السرحان : الذئب. « لسان العرب ـ سرح ـ ٢ : ٤٨١ ».
[٣] الضيغم : الأسد. « لسان العرب ـ ضيغم ـ ١٢ : ٣٥٧ ».