الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٥٩ - ٧ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إقدار الله تعالى إياه على ما لم يقدر عليه غيره وفيه أربعة أحاديث               
مالك ، احفر أنت وأصحابك ».
قال مالك : فاحتفرنا ، فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة ، فيها حلقة تبرق كاللجين ، فقال لنا : « روموها » فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل ، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها ، فدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله رافعاً يده إلى السماء ، وهو يقول : « طاب طاب مريا عالم طيثو ثابوثه ( شميا كوبا [١] جانوثا نوديثا برحوثا ) [٢] ، آمين آمين ربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون » ثمّ اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعاً.
قال الأشتر : فظهر لنا ماء أعذب من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فشربنا وسقينا ثمّ ردّ الصخرة ، وأمرنا أن نحثو عليها التراب ، ثمّ ارتحل ، وسرنا معه.
فلمّا سرنا غير بعيد ، قال : « من منكم يعرف موضع العين؟ » فقلنا : كلنا يا أمير المؤمنين. فرجعنا وطلبنا العين ، فخفي علينا مكانها أشد خفاء ، وظننا أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد رهقه العطش فأومأنا بأطرافنا فإذا نحن بصومعة فيها راهب ، فدنونا منه ، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فقلنا : يا راهب ، أعندك ماء نسقي منه صاحبنا؟ فقال : عندي ماء ، قد استعذبته منذ يومين. فقلنا له : فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا بالأمس؟! وحدّثناه بالأمر فدنا منّا بعد خشيته فقال : انطلقوا بنا إلى صاحبكم. فانطلقنا به ، فلمّا بصر به أمير المؤمنين عليهالسلام ، قال : « شمعون »؟ قال الراهب : نعم شمعون ، هذا اسم سمّتني به أُمِّي ، ما أطلع عليه أحد ، إلاّ الله تعالى ، ثمّ أنت ، فكيف عرفته؟ قال : فأتم حتّى أتمه لك. قال : « وما تشاء يا شمعون؟ » قال : هذه العين ما اسمها؟ قال : « هذه العين راحوما ، وهي من الجنّة ، وشرب منها ثلاثمائة وثلاثة عشر
[١] في ر ، ع ، ك : كوتا.
[٢] في م : سحنا لوباحا حاثوبا بودينا نرجوابا.