الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٤٧ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
زينب بنت علي بن أبي طالب ، وأنّ عليا قد دعا لها بالبقاء إلى يوم القيامة ، فقال المأمون للرضا عليهالسلام سلم : على أختك.
فقال : « والله ما هي بأختي ولا ولدها علي بن أبي طالب ». فقالت زينب : ما هو أخي ولا ولده علي بن أبي طالب. فقال المأمون للرضا عليهالسلام : ما مصداق قولك هذا؟؟
فقال : « إنا أهل بيت لحومنا محرّمة على السباع ، فاطرحها [١] إلى السباع ، فإنّ تك صادقة فإنّ السباع تعفى لحمها ». قالت زينب : ابتدئ بالشيخ. قال المأمون : لقد أنصفت. فقال له : أجل.
ففتحت بركة السباع فنزل الرضا عليهالسلام إليها ، فلمّا رأته بصبصت [٢] وأومأت إليه بالسجود ، فصلّى فيما بينها ركعتين وخرج منها.
فأمر المأمون زينب أن تنزل فأبت ، وطرحت للسباغ فأكلتها.
قال المصنف رحمهالله ورضي عنه : إنّي وجدت في تمام هذه الرواية أنّ بين السباع كان سبعا ضعيفا ومريضا ، فهمهم شيئا في أذنه فأشار عليهالسلام إلى أعظم السباع بشيء فوضع رأسه له ، فلمّا خرج قيل له : ما قلت لذلك السبع الضعيف؟ وما قلت للآخر؟ قال : « إنّه شكا إليّ وقال : إنّي ضعيف ، فإذا طرح علينا فريسة لم أقدر على مؤاكلتها ، فأشر إلى الكبير بأمري ، فأشرت إليه فقبل ».
قال : فذبحت بقرة وألقيت إلى السباع ، فجاء الأسد ووقف عليها ومنع السباع أن تأكلها حتّى شبع الضعيف ، ثمّ ترك السباع حتّى أكلوها.
وقال المصنف رحمهالله : وأقول أيضا إنّه غير ممتنع أن يكون
[١] في ش ، ص : فأظهرها. وفي ر : على ، بدل : إلى.
[٢] في ش ، ص : هفهفت.