الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٩ - ٣ ـ فصل في بيان آياته الواردة في الأطعمة والأشربة وفيه تسعة أحاديث
فسألته عن آية من كتاب الله ، وما سألته إلاّ ليشبعني ، فمرّ بي ولم يفعل.
ثمّ مرّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ، وما سألته إلاّ ليشبعني ولم يفعل.
ثمّ مرّ بي أبو القاسم (ص) ، فتبسّم حين رآني ، وعرف ما في نفسي ، وما في وجهي ، فقال : « يا أبا هريرة ». فقلت : لبيك يا رسول الله ، [ قال ] : « التحق ».
ومضى ، واتبعته ودخل ، واستأذنت ، فأذن لي ، ودخلت ، فوجدت لبناً في قدح فقال : « من أين هذا اللبن؟ » قالوا : أهداه لك فلان ـ أو فلانة ـ.
قال : « يا أبا هريرة » قلت : لبّيك يا رسول الله. قال : « الحق أهل الصّفّة وادعهم ».
قال : وأهل الصُّفّة أضياف أهل الإسلام لا يأوون [١] إلى أهل ومال ، وإذا أتته (ص) صدقة بعث بها إليهم ، ولم يتناول شيئاً ، وإذا أتته هديّة أصاب منها وأشركهم فيها ، فساءني ذلك ، فقلت : ما هذا اللبن في أهل الصّفة؟! كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوّى بها ، وأنا الرسول؟! فإذا جاؤوا فأمرني فكنت أعطيهم ، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟! ولم يكن بد من طاعة الله عزّ وجل ، ومن طاعة رسوله ، فأتيتهم فدعوتهم ، فأقبلوا حتّى استأذنوا ، فأذن لهم ، فأخذوا مجالسهم من البيت.
فقال : « يا أبا هريرة » ، فقلت : لبيك يا رسول الله ، قال : « خذ وأعطهم » فأخذت القدح ، وجعلت أعطيه الرجل ، فيشرب حتّى يروى ، ثمّ يردّ القدح حتّى انتهيت إلى رسول الله (ص) ، وقد روي القوم
[١] في ع : لا يؤولون.