الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٩٨ - ٥ ـ فصل في بيان آياتها فيما أنزل عليها من السماء وفيه ثلاثة أحاديث
الباب ، فخرجت إليَّ فضّة فأذنت لي ، فدخلت وإذا فاطمة جالسة ، وعليها عباءة قد اعتجرت [١] بها واستترت ، فلمّا رأتني قالت : « يا سلمان ، اجلس واعقل واعلم أنّي كنت جالسة بالأمس مفكّرة في وفاة رسول الله (ص) ، والحزن يتردد في صدري ، وقد كنت رددت باب حجرتي بيدي ، فانفتح من غير أن يفتحه أحد ، وإذا أنا بأربع [٢] جواري ، فدخلن عليَّ ، لم ير الراؤن بحسنهن ونظارة وجوههن ، فلمّا دخلن قمت إليهن مستنكرة لهن ، فقلت : أنتن من أهل المدينة أم من أهل مكّة؟ فقلن : لا من أهل المدينة ، ولا من أهل مكّة ، ولا من أهل الأرض ، نحن من الحور العين ، أرسلنا إليك ربّ العالمين يا ابنة رسول الله لنعزّيك بوفاة رسول الله (ص) ».
قالت فاطمة عليهاالسلام : « فقلت لإحداهن : ما اسمك؟ قالت : ذرّة. قلت : حبيبتي لِمَ سمّيت ذرّة؟ قالت : سمّيت ذرة لأبي ذر الغفاريّ ، صاحب أبيك رسول الله (ص).
فقلت للأخرى : وأنت ما اسمك؟ قالت : أنا سلمى. فقلت : لِمَ سمّيت سلمى؟ قالت : لأني لسلمان الفارسيّ ، صاحب رسول الله (ص).
وقلت للأخرى : ما اسمك؟ قالت : مقدودة. فقلت : حبيبتي ، ولِمَ سمّيت مقدودة؟ قالت : لأنّي للمقداد بن الأسود الكنديّ ، صاحب رسول الله (ص).
فقلت للأخرى : ما اسمك؟ قالت : عمّارة. قلت : ولِمَ سمّيت عمّارة؟ قالت : لأنّي لعمّار بن ياسر ، صاحب رسول الله (ص).
فأهدين إليّ هدية ، أخبأت لك منها » ثمّ أخرجت لي طبقاً
[١] اعتجرت : لفت رأسها. « النهاية ٣ : ١٨٥ ».
[٢] في ك ، م : بثلاث.