الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٢٢ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
الجوع ، وابناها معها ، فقال : « يا فاطمة ، فداك أبوك ، هل عندك طعام؟ » فاستحيت وقالت : « نعم » ثمّ قامت وصلّت ، ثمّ سمعت حسّاً ، فالتفت فإذا صفحة ملآنة ثريداً ولحماً ، فاحتملتها وجاءت بها ، ووضعتها بين يدي رسول الله (ص) ، فجمع عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام ، وجعل عليّ يطيل النظر إلى فاطمة ويتعجب ، ويقول : « خرجت من عندها وليس عندها طعام ، فمن أين هذا؟! » ثمّ أقبل عليها ، فقال : « يا بنت رسول الله ، ( أَنَّى لَكِ هذا؟ ) » قالت : ( هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [١].
فضحك النبيّ (ص) وقال : « الحمد لله الذي جعل في أهل بيتى نظير زكريا ومريم ، إذ قال لها : ( أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [١]
وما أخرج الله تعالى من الثمر من الشجر اليابس لأئمتنا عليهمالسلام إن لم يزد على ذلك ، لم ينقص عنه ، فلا نطيل الكلام بإعادته.
[١] آل عمران الآية : ٣٧.