الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٣١ - ٥ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إظهار موضع قبره بكربلاء لأم سلمة وفيه حديث واحد                 
فقال : يا أمّاه ، والله إنّي لمقتول ، وإنّي لا أفرُّ من القدر والمقدور ، والقضاء المحتوم ، والأمر الواجب من الله تعالى.
فقالت : وا عجباه ، فأين تذهب وأنت مقتول؟
فقال : يا أمه ، إن [١] لم أذهب اليوم ذهبت غداً ، وإن لم أذهب غداً لذهبت بعد غد ، وما من الموت ـ والله يا أمه ـ بد ، وإنّي لأعرف اليوم والموضع الذي أقتل فيه ، والساعة التي أقتل فيها ، والحفرة التي أدفن فيها ، كما أعرفك ، وأنظر إليها كما أنظر إليك.
قالت : قد رأيتها؟! قال : إن أحببت أن أريك مضجعي ومكاني ومكان أصحابي فعلت. فقالت : قد شئتها.
فما زاد أن تكلّم بسم الله ، فخفضت له الأرض حتّى أراها مضجعه ، ومكانه ومكان أصحابه ، وأعطاها من تلك التربة ، فخلطتها مع التربة التي كانت عندها ، ثمّ خرج الحسين صلوات الله عليه ، وقد قال لها : إنّي مقتول يوم عاشوراء.
فلمّا كانت تلك الليلة التي صبيحتها قُتِل الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما فيها أتاها رسول الله صلىاللهعليهوآله في المنام أشعث باكيا مغبرا ، فقالت : يا رسول الله ، مالي أراك باكيا مغبرا أشعث؟! فقال : دفنت ابني الحسين عليهالسلام وأصحابه الساعة.
فانتبهت أمّ سلمة رضي الله عنها فصرخت بأعلى صوتها ، فقالت : وا ابناه. فاجتمع أهل المدينة وقالوا لها : ما الذي دهاك؟ فقالت : قتل ابني الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما. فقالوا لها : وما علمك [ بذلك ]؟
قالت : أتاني في المنام رسول الله صلوات الله عليه باكياً أشعث
[١] في ر : لئن.