الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٤٠ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته مما رؤي في المنام ثم ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه وقتلهم وفيه ثمانية أحاديث ٢
النبيّ (ص) فقلت : يا رسول الله ، إنّي رجل من أمّتك ، صرت إلى الحسن فاستقيته فلم يسقني وأبى ، فصرت إلى الحسين فاستقيته فأبى!
قال (ص) : « وإن قصدت أمير المؤمنين لا يسقيك » فبكيت ، وقلت : يا رسول الله ، إنّي رجل من أمّتك ومن شيعة عليّ.
قال : « لك جارٌ يلعن عليّاً ـ صلوات الله عليه ـ فلم تنهه » قلت : يا رسول الله ، إنّي رجل ضعيف ، ليس لي قوة ، وهو من حاشية السلطان.
قال : فأخرج النبيّ (ص) سكّيناً وقال : « امض واذبحه » فأخذت السكّين من يد النبيّ (ص) وصرت إلى داره ، ووجدت الباب مفتوحاً فدخلت [١] ، فأصبته نائما على فراشه فذبحته ، ورجعت إلى النبيّ (ص) فقلت : يا رسول الله ، لقد ذبحته ، وهذه السكّين ملطخة بدمه. فقال : « هاتها » فدفعتها إليه ، ثمّ قال للحسن صلوات الله عليه : « اسقه » فناولني الكأس فما أدري شربت أم لا ثمّ انتبهت فزعاً مذعوراً [٢] فقمت إلى الصلاة.
فلمّا انتشر عمود الصبح سمعت صراخ النساء ، فقلت لجاريتي : ما هذا الصراخ؟ قالت : يا مولاي ، إنّ فلاناً وجد على فراشه مذبوحاً. فما كان إلاّ ساعة يسيرة حتّى جاء الحاجب وأعوانه يأخذون الجيران ، فصرت إلى الأمير وقلت : أيّها الأمير ، اتق الله عزّ وجلّ ، إنّ القوم براء ، وأنا ذبحته. فقال الأمير : ويحك ، ماذا تقول؟ لست عندنا بمتهم على مثل هذا! فقلت : أيّها الأمير ، هذا شيء في المنام وحكيت الحكاية بأسرها ، قال الأمير : جزاك الله خيراً ، أنت بريء ، والقوم براء.
[١] في ص زيادة : فقصدت الغرفة ، وفي ر ، ك ، م : وأصبت الغرفة.
[٢] في ك : مرعوبا.