الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢١٧ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
١٩١ / ٢٠ ـ عن أبي هاشم الجعفريّ ، قال : ركب أبو محمّد عليهالسلام يوماً إلى الصحراء ، فركبت معه ، فبينا نسير ، وهو قدَّامي وأنا خلفه ، إذ عرض لي فكر في دين كان عليَّ ، فجعلت أفكر في أي وجه يكون قضاؤه.
فالتفت إليّ وقال : « الله يقضيه » ثمّ انحنى على قربوس سرجه ، فخطَّ بسوطه خطة في الأرض ، وقال : « يا أبا هاشم ، انزل فخذ ، واكتم ».
فنزلت فإذا بسبيكة ذهب ، قال : فوضعتها في خفي وسرنا ، فعرض لي الفكر ، فقلت : إن كان فيها تمام [١] الدين ، وإلاّ فإنّي أرضّي صاحبه بها ، ويجب أن ننظر الآن في نفقة الشتاء ، وما نحتاج إليه من كسوة وغيرها.
فالتفت إليّ ثمّ انحنى ثانية ، وخطّ بسوطه خطة مثل الأولى ، ثمّ قال : « انزل ، فخذ ، واكتم ».
فنزلت فإذا بسبيكة فضَّة فجعلتها في خفي الآخر ، وسرنا يسيراً ، ثمّ انصرف إلى منزله ، وانصرفت إلى منزلي وجلست ، وحسبت ذلك الدين ، وعرفت مبلغه ، ثمّ وزنت سبيكة الذهب ، فخرجت بقسط ذلك الدين ، ما زادت ولا نقصت.
ومن تأمل ذلك عرف أن ذلك يزيد على ما أخبرنا بما يأكلون وما تدّخرون في بيوتكم ، والله الموفق.
وأمّا قوله تعالى : ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ
[٢٠] الكافي ١ : ٥٠٧ / ٥ ، ارشاد المفيد : ٣٨٦ ، نحوه ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٢١ / ٢ ، بزيادة ، مناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٥٣١ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٢ ، حلية الأبرار ٢ : ٤٩١.
[١] في ك : عامة.